محمد ثناء الله المظهري

107

التفسير المظهرى

عليه وسلم ليأتين على أمتي كما اتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى أن كان منهم من اتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك وان بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار الا ملة واحدة قالوا من هي يا رسول الله قال ما انا عليه وأصحابي - رواه الترمذي وفي رواية احمد وأبى داود عن معاوية ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة وانه سيخرج من أمتي أقوام تتجارى « 1 » بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب لصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله - قلت فلم يتفرق الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا في خلافة أبى بكر وعمرو عثمان وأول بغى كان على الإمام الحق خروج أهل المصر على عثمان رضي الله عنه - وأول اختلاف وقع في امر الخلافة كان من معاوية غفره الله تعالى وقال كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى - وأول اختلاف وقع في الدين اختلاف الحرورية الذين خرجوا على علي عليه السلام - ثم أوقع الخلاف ورفض الحق عبد الله بن سبا منشأ الروافض - ثم ظهر مذهب الاعتزال في زمن التابعين فتشبثوا بأذيال الفلاسفة واشتغلوا بقيل وقال وأحبوا كثرة الجدال وتركوا ظواهر كتاب الله المتعال وسنة نبيه ومذهب السلف أهل الكمال بتقليد آرائهم الكاسدة المنشئات الضلال - وَاذْكُرُوا يا معشر الأنصار نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ التي من جملتها الهداية للاسلام المودي إلى التالف إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً قبل الإسلام فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ بالإسلام فَأَصْبَحْتُمْ اى صرتم بِنِعْمَتِهِ برحمته وهدايته إِخْواناً في الدين والولاية والمحبة - قال محمد بن إسحاق وغيره من أهل الاخبار كانت الأوس والخزرج أخوين لأب وأم فوقعت بينهما عداوة بسبب قتيل فتطاولت العداوة والحرب بينهم مائة وعشرين سنة إلى أن أطفاه الله بالإسلام والف بينهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وكان بدو إسلامهم وألفتهم ان سويد بن الصامت أخا بنى عمرو بن عوف يسميه قومه الكامل القوة والصبر - نهاية منه رح لجلده ونسبه قدم مكة حاجّا أو معتمرا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث وامر بالدعوة فتصدى له حين سمع به ودعاه إلى ربه عزّ وجل وإلى الإسلام فقال له سويد فلعل الذي معك

--> ( 1 ) اى يتواقعون في الأهواء الفاسدة ويتداعون فيها تشبيها بجرى الفرس - والكلب بالتحريك داء معروف يعرض للكلب فمن عرضه قتله - نهاية - منه رحمه الله